ابن الجوزي
86
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
طلبوا [ هذه ] [ 1 ] الدنيا ، وحسدوا من أفاءها الله عليه ، ألا وإني راحل غدا ، فارتحلوا ، ولا يرتحلن أحد أعان على عثمان بشيء ، وليغن السفهاء عني أنفسهم . فاجتمع نفر ، منهم علباء بن الهيثم ، وعدي بن حاتم ، وسالم بن ثعلبة القيسي ، وشريح بن أوفى بن ضبيعة ، والأشتر ، في عدة ممن سار إلى عثمان ، ورضي مسير من سار ، وجاء معهم المصريون : ابن السوداء ، وخالد بن ملجم ، وتشاوروا ، [ فقالوا ] : [ 2 ] ما الرأي ؟ وهذا والله علي وهو أبصر [ الناس ] [ 3 ] بكتاب الله ، [ وأقرب ] [ 4 ] ممن يطلب 32 / ب قتلة عثمان ، / وأقربهم إلى العمل بذلك ، وهو يقول ما يقول ، فكيف به إذا شامّ القوم وشامّوه ، ورأوا قتلنا ، وقتلنا في كثرتهم ، إياكم والله ترادون [ 5 ] . فقال الأشتر : أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما ، وأما عليّ فلم نعرف أمره حتى كان اليوم ، ورأي الناس فينا واحد ، وإن يصطلحوا على دمائنا فهلموا نتواثب على عليّ فنلحقه بعثمان ، فتعود فتنة يرضى منا فيها بالسكوت [ 6 ] . فقال عبد الله بن السوداء : بئس الرأي رأيت [ 7 ] ، نحن نحو من ستمائة ، وهذا ابن الحنظلية وأصحابه في خمسة آلاف بالأسواق [ 8 ] ، إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلا . وقال علباء بن الهيثم : انصرفوا بنا عنهم ودعوهم وارجعوا ، فتعلقوا ببلد من البلدان حتى يأتيكم فيه من تتقون به ، و [ امتنعوا من الناس ] [ 9 ] . قال ابن السوداء : بئس ما رأيت ، ودّ والله الناس أنكم على جديلة [ 10 ] ، ولم تكونوا مع أقوام براء ، ولو كان الَّذي
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 5 ] في الأصول : « يراد » . [ 6 ] في الطبري : « بالسكون » . [ 7 ] « رأيت » : ساقط من ت . [ 8 ] في الطبري : « بالأشواق » . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري . [ 10 ] أي : على رأي واحد .